السيد محمد باقر الخوانساري

67

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

أوليائه - وامّا كتابه المشار إليه فهو أوّل ما صنّف ودوّن في الإسلام ، وجمع فيه الأخبار كما بالبال ، وعندنا منه نسخة عتيقة تنيف على أربعة آلاف بيت ، وفيه من النّوادر المستطرفة جمّ غفير وقد قال سمينا العلامة المجلسي رحمه اللّه فيما حكى عنه انّ « كتاب سليم بن قيس » هذا في غاية الاشتهار ، وقد طعن فيه جماعة ، والحقّ انّه من أصول المعتبرة ، وفي « خلاصة العلّامة » أيضا انّ الكشي روى أحاديث تشهد بشكره وصحة كتابه ، وقال النجّاشى سليم بن قيس الهلالي يكنّى أبا صادق له كتاب ، وقال السّيّد علىّ بن أحمد العقيقي : كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) طلبه الحجّاج ليقتله ، فهرب وآوى إلى أبان بن عيّاش ، فلما حضرته الوفاة قال ، لأبان انّ لك علىّ حقّ وقد حضرني الموت ، يا بن أخي أنّه كان من الأمر بعد رسول اللّه كيت وكيت ، وأعطاه كتابا ، فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من النّاس سوى أبان ، وذكر أبان في حديثه قال : كان شيخنا متعبّدا له نور يعلوه . وقال ابن الغضائري سليم بن قيس الهلالي العامرىّ روى عن أبي عبد اللّه والحسن والحسين وعلىّ بن الحسين عليهم السلام ، وينسب إليه هذا الكتاب المشهور ، وكان أصحابنا يقولون أنّ سليما لا يعرف ولا ذكر في حديث ، ووجدت ذكره في مواضع كثيرة من غير جهة كتابه ولا من رواية أبان بن عيّاش عنه ، وقد ذكر له ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثم أحاديث عنه ، والكتاب موضوع لا مرية فيه وعلى ذلك علامات تدلّ على ما ذكرناه ، منها ما ذكر انّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت ، ومنها انّ الائمّة ثلاثة عشر وغير ذلك ، وأسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن أذينة عن إبراهيم بن عمر الصّنعانى عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم ، وتارة يروى عن عمر عن أبان بلا واسطة ، والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه والتّوقّف في الفاسد من كتابه انتهى . وفي تعليقات بعض الأعاظم على قوله وقال السّيّد علىّ بن أحمد : يظهر من مجموع ما ذكر في شأنه كونه مستحقّا للمدح وعدم اعتبار كلّ واحد من الرّوايات